اسماعيل بن محمد القونوي
454
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في دعواكم وهو الزام بعدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد الزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا ) وهو أي ائتوني الزام لما عرفته من أن الأمر للتعجيز لا للطلب قوله بوجه ما سواء كان بكتاب غير القرآن أو بعلوم السلف قوله بعد الزامهم الخ وإنما قدم الأول لتقدم الدليل العقلي على النقلي وهذا يؤيد أن التوحيد عقلي لا يتوقف على الشرع لتوقف الشرع عليه واستفادته من الشرع للاعتداد به وإنما اختير الاستئناف في قوله : ائْتُونِي [ الأحقاف : 4 ] ولم يعطف على أروني لكمال الانقطاع بينهما وأما كونه تأكيدا لأروني فلا مجال له لما بين الدليل العقلي والنقلي من التباين الكلي فالقول بالتأكيد توهم بحت . قوله : ( وقرىء إثارة بالكسر أي مناظرة فإن المناظرة تثير المعاني ) أشار إلى أنه استعارة تشبيها للمعاني بالمحسوس أشار إليه بقوله فإن المناظرة تثير المعاني لكن المناظرة مثيرة فأطلق عليها إثارة مبالغة أو أنها بمعنى مثيرة ولا يقال إنه استعارة لشبه ما يبرز ويتحقق بما يثور من الغبار الحاصل من حركات الفرسان إذ تشبيه المعاني بالغبار لا يخلو عن غبار ولو قال يلزم من تشبيه المناظرة بالحركات الكائنة من الفرس وعدوه تشبيه المناظرين بالفرسان لم يبعد . قوله : ( وأثرة أي شيء أوثرتم به وأثرة بالحركات الثلاث في الهمزة وسكون الثاء فالمفتوحة للمرة ) أي وقرىء أثرة بفتحتين أي شيء أوثرتم به أي تفردتم به مع كونه مطابقا للحق فأنى لهم ذلك . قوله : ( من مصدر أثر الحديث إذا رواه والمكسورة بمعنى الأثرة والمضمومة اسم ما يؤثر ) فالمعنى على هذا ائتوني برواية من علم والمكسورة بمعنى الأثرة لأن الكسر للهيئة وقد مر معنى الأثرة أي شيء أوثرتم به وخصصتم به من علم لا إحاطة به لغيرهم فهو نوع من العلم اسم ما يؤثر كالخطبة اسم ما يخطب به والمآل مثل ما سبق . قوله تعالى : [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 5 ] وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) قوله : ( إنكار أن يكون أحد أضل من المشركين ) فيكون المشركون أضل من كل ضال لما أبطل اللّه استحقاق آلهتهم العبادة والزمهم بدليل عقلي ونقلي بين أن قوله : وهو الزام تقدم ما يدل على ألوهيتهم بوجه ما نقلا بعد الزامهم بعدم ما يقتضيها عقلا أما الالزام بعدم ما يقتضيها عقلا فبقوله سبحانه : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ الأحقاف : 4 ] وأما الإلزام بعدم ما يقتضيها نقلا فبقوله : ائْتُونِي بِكِتابٍ [ الأحقاف : 4 ] الآية . قوله : والمكسورة الأثرة بالفتحات الثلاث وهي البقية وفي الصحاح أو إثارة من علم بقية منه وكذلك الأثرة بالتحريك .